عبد الملك الجويني
293
نهاية المطلب في دراية المذهب
العتق ، لو أمكن الوفاء بذلك ، فكيف انتهض مثبتاً ( 1 للميراث . ولكن الغرض من هذا أن الاختصاص الذي يمكن إثباته يثبت بقول المشتري 1 ) ، وإن لم يثبت ، رُدَّ العتقُ . وليست المسألة خالية عن إمكانٍ واحتمال ( 2 ) . وتكاد أن تكون من دواير ( 3 ) الفقه ؛ فإن في قبولِ إقرار المشتري ردَّ العتق ، وفي رد العتق ردُّ التوريث ، وما في يد هذا العتيق ربما حصّله من جهاتٍ لا يصح من العبيد التحصيلُ منها من غير إذن السَّادة . وقد ينقدح في المسألة تفصيلٌ ، فنقول : ما يصح من العبد اكتسابه من غير إذن المولى يجب أن يصرف إليه ، فإنه بين أن يكون كسبَ عبده ، أو ميراثَ عتيق ثبت أصل الملك له فيه [ لزوماً ] ( 4 ) ، وما ثبت في يده عن جهةٍ لا يصح استبداد العبد بها ، فالوجه الحكم بأن المقر له لا يستحقه ؛ فإنه ينكر الملك فيه ، ويرد عتق المشتري . هذا [ ما ] ( 5 ) لا بد منه . وهو مستقر المسألة . والأئمة وإن لم يذكروا هذا التفصيل ، فلا شك أنهم عنَوْه ، ولو عرض عليهم ، لم ينكروه . فصل قال : " ولو كسر لنصراني صليباً . . . إلى آخره " ( 6 ) . 4679 - آلات الملاهي تُكسَّر في أيدي المسلمين ، فاختلف الأئمة في الحد الذي ينتهي الكاسر إليه . فقال القائلون : إذا فصلها ، كفى ، وينبغي أن يُبقي انتفاعاً آخر به ، إن أمكن الانتفاع ، وهذا القائل يقول : إذا كان الكلام مفروضاً في الأوتار ، فيكفي في الكسر رفعُ وجه البَرْبَط ( 7 ) ، وتركُه على شكل قصعه ؛ فإنه بهذا القدر يخرج
--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : إمكان احتمال . ( 3 ) أي من مسائل الدّور . ( 4 ) مزيدة من ( ي ) . ( 5 ) زيادة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 6 ) ر . المختصر : 3 / 45 . ( 7 ) البَرْبط : العود . من آلات الموسيقى .